ابن شعبة الحراني
153
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
ألا إن أخوف ما أتخوف عليكم اثنان طول الامل واتباع الهوى . ألا وإن الدنيا قد أدبرت وآذنت بانقلاع ( 1 ) ألا وإن الآخرة قد أقبلت وآذنت باطلاع . ألا وإن المضمار اليوم ( 2 ) والسباق غدا . ألا وإن السبقة الجنة والغاية النار . ألا وإنكم في أيام مهل من ورائه أجل ( 2 ) يحثه [ ال ] - عجل . فمن أخلص لله عمله في أيامه قبل حضور أجله نفعه عمله ولم يضره أجله ومن لم يعمل في أيام مهله ضره أجله ولم ينفعه عمله . عباد الله ! افزعوا إلى قوام دينكم ( 3 ) بإقام الصلاة لوقتها . وإيتاء الزكاة في حينها والتضرع والخشوع . وصلة الرحم . وخوف المعاد . وإعطاء السائل . وإكرام الضعفة [ والضعيف ] ( 4 ) وتعلم القرآن والعمل به . وصدق الحديث . والوفاء بالعهد . وأداء الأمانة إذا ائتمنتم . وارغبوا في ثواب الله وارهبوا عذابه . وجاهدوا في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم . وتزودوا من الدنيا ما تحرزون به أنفسكم . واعملوا بالخير تجزوا بالخير يوم يفوز بالخير من قدم الخير . أقول قولي واستغفر الله لي ولكم .
--> ( 1 ) آذنت أي أعلمت ، وإعلامها هو ما أودع في طبيعتها من التقلب والتحول . ومن نظر إليها تحصل له اليقين بفنائها . والاطلاع من اطلع على فلان أي أشرف وأتاه ويفهم منه الاتيان بفجأة . وفى النهج كذا [ قد آذنت بوداع والآخرة قد أشرفت باطلاع ألا وان اليوم المضمار وغدا السباق ] . والمضمار : الموضع الذي تضمر فيه الخيل . وتضميره أن تربط ويكثر علفها وماؤها حتى تسمن ثم يقلل علفها وماؤها وتجرى في الميدان حتى تهزل وذلك في مدة أربعين يوما وهذه المدة أيضا تسمى المضمار . والسباق : المسابقة وإجراء الخيل في مضمار فتسابق فيه . والسبقة - بفتح فسكون - : المرة من السبق - وبفتحتين - : الغاية المحبوبة التي يحب السابق أن يصل إليها . و - بضم فسكون - : ما يتراهن عليه المتسابقون وهذا الكلام على سبيل الاستعارة أي العمل في الدنيا للاستباق في الآخرة . ( 2 ) المهل - بالفتح - : المهلة . وأيضا : الرفق . وفى النهج [ أمل ] . أي الامل في البقاء واستمرار الحياة . ( 3 ) الافزاع : الإخافة ، الإغاثة وإزالة الفزع ( ضد ) . ( 4 ) في بعض النسخ [ الضعيفة والضعيف ] .